العلامة المجلسي
223
بحار الأنوار
فسار في الآفاق ، وكان يختار من كل بلدة عشرة أنفس من حكمائهم فلما وصل إلى مكة كان معه أربعة آلاف رجل من العلماء ، فلم يعظمه أهل مكة ، فغضب عليهم وقال لوزيره عمياريسا " في ذلك ، فقال الوزير : إنهم جاهلون ويعجبون بهذا البيت ، فعزم الملك في نفسه أن يخربها ويقتل أهلها ، فأخذه الله بالصدام ، وفتح عن عينيه واذنيه وأنفه وفمه ماء منتنا " عجزت الأطباء عنه ، وقالوا : هذا أمر سماوي ، وتفرقوا . فلما أمسى جاء عالم إلى وزيره وأسر إليه إن صدق الأمير بنيته عالجته ، فاستأذن الوزير له فلما خلا به قال له : هل أنت نويت في هذا البيت أمرا " ؟ قال : كذا وكذا ، فقال العالم : تب من ذلك ولك خير الدنيا والآخرة ، فقال : قد تبت مما كنت نويت فعوفي في الحال ، فآمن بالله ، وبإبراهيم الخليل عليه السلام ، وخلع على الكعبة سبعة أثواب ، وهو أول من كسا الكعبة ، وخرج إلى يثرب ، ويثرب هي أرض فيها عين ماء ، فاعتزل من بين أربعة آلاف رجل عالم أربعمأة رجل عالم على أنهم يسكنون فيها ، وجاءوا إلى باب الملك ، وقالوا : إنا خرجنا من بلداننا وطفنا مع الملك زمانا " وجئنا إلى هذا المكان ونريد المقام إلى أن نموت فيه ، فقال الوزير : ما الحكمة في ذلك ؟ قالوا : اعلم أيها الوزير أن شرف هذا البيت بشرف محمد صاحب القرآن والقبلة واللواء والمنبر . مولده بمكة ، وهجرته إلى هاهنا ، إنا على رجاء أن ندركه أو تدركه أولادنا ، فلما سمع الملك ذلك تفكر أن يقيم معهم سنة رجاء " أن يدرك محمدا " صلى الله عليه وآله ، وأمر أن يبنوا أربع مأة دار لكل واحد دار ، وزوج كل واحد منهم بجارية معتقة ، وأعطى لكل واحد منهم مالا " حزيلا " . ( 1 ) بيان : قال الفيروزآبادي : الصدام ككتاب : داء في رؤوس الدواب . 45 - العدد ، مناقب ابن شهرآشوب : روى ابن بابويه في كتاب النبوة أنه قال أبو عبد الله عليه السلام : إن تبعا قال للأوس والخزرج : كونوا هاهنا حتى يخرج هذا النبي ، أما أنا لو أدركته لخدمته ولخرجت معه . وروى أنه قال : قالوا بمكة بيت مال داثر * وكنوزه من لؤلؤ وزبرجد بادرت أمرا " حال ربي دونه * والله يدفع عن خراب المسجد فتركت فيه من رجالي عصبة * نجباء ذوي حسب ورب محمد
--> ( 1 ) العدد : مخطوط ، مناقب آل أبي طالب 1 : 11 و 12 .